حسن حنفي

204

من العقيدة إلى الثورة

دعاة الامر الواقع واستتباب النظام والرضا بالقضاء والقدر تثبت الحرية نظريا على مضض . ولكن الوقت عصيب ، والظرف غير ملائم ، والزمان غادر ، ومن ثم يعلنونها سرا بالرغم من رفضهم الخروج والاعتزال والرفض واستسلامهم للامر الواقع وطاعتهم للنظام المستتب . تثبت الحرية اذن في السلوك البسيط كما تقوم به عامة الناس دون اصدار حكم صريح على الافعال . فالحرية تثبت عند الأقوياء وعند الضعفاء على حد سواء « 359 » . والذين أحق بتسميتهم بالقدرة ليسوا هم أنصار الحرية بل أنصار الجبر . إذ تثبت التسمية من اثبات الشيء أولى من ثبوتها من نفيه . كما تثبت حين يتكرر اللفظ باستمرار عند من يثبته لا عند من لا يذكره أو ينكره « 360 » . وذم القدرية واقع لمن يثبت القدر وينكر الحرية لا لمن ينفى

--> جملة . . . الانصاف ص 144 ، يقول فريق آخر أن أعمال العباد غير مخلوقة ، وهذا قول قوم يقولون بالاعتزال والإمامة ، مقالات ج 1 ، ص 110 ، وقالت طائفة الانسان ليس مجبرا ، وله قوة واستطاعة يفعل بها ما اختار فعله ، الفصل ج 3 ، ص 18 ، وقالوا أيضا أفعال العباد محدثة فعلها فاعلوها ولم يخلقها الله ، الفصل ج 3 ، ص 41 ، وعند فريق من الزيدية أن أعمال العباد غير مخلوقة لله ولا محدثة ولا مخترعة وانما هي كسب للعباد أحدثوها واخترعوها وأبدعوها وفعلوها ، مقالات ، ج 1 ، ص 139 . ( 359 ) صنف من المرجئة يثبت القدرة كالمعتزلة وغيلان وأبى شمر ومحمد بن شبيب البصري ، الفرق ص 202 ، وقالت طوائف منهم مثل محمد بن رشيد ومؤنس بن عمران وصالح قبة والناشئ ان الانسان ليس مجبرا . وله قوة واستطاعة يفعل بها ما اختار فعله ، الفصل ج 3 ، ص 18 ، وقالت أفعال لعباد محدثة فعلها فاعلوها ولم يخلقها الله ، الفصل ج 3 ، ص 41 ، وقال صنف منهم بالقدر على مذهب القدرية ، الفرق ص 25 ، مقالات ج 1 ، ص 215 ، وكان غيلان الدمشقي يقول بالقدر خيره وشره من العبد ، الملل ج 2 ، ص 62 - 63 . ( 360 ) فان قالوا : لم سميتمونا قدرية ؟ قيل لهم : لأنكم تزعمون في اكسابكم أنكم تقدرونها وتفعلونها مقدرة لكم دون خالقكم ، والقدري هو من ينسب ذلك لنفسه . القدري من يدعى أنه يفعل أفعاله مقدرة له دون ربه ، ويزعم أن ربه لا يفعل من اكتسابه شيئا ، اللمع ص 90 - 91 ، القدرية هم المجبرة لا المعتزلة لتكرارهم وذكرهم القدر في كل الحوادث ، المحيط ص 241 - 242 .